أبو علي سينا
132
الشفاء ( المنطق )
نقيض اللازم ملزوما لنقيض الملزوم ؛ وهو موضع لا مرد له ؛ مثاله : إن كان اللذيذ حسنا فما ما ليس « 1 » بحسن ليس بلذيذ ، وإن كان « 2 » ما ليس بحسن فليس بلذيذ ، فكل « 3 » لذيذ حسن . وأما عكس هذا « 4 » فربما كان مشهورا « 5 » في مواد ، وربما لم يكن مشهورا . وأما في الأضداد فربما صح العكس واشتهر ، وربما انتقض . فيجب أن يكون الجدلي مستقرئا لذلك ، حتى إذا انتفع بما ينعكس ، ادعى العكس ، وأورد « 6 » له جزئيات توجب العكس . وإذا انتفع بمنع العكس « 7 » ، كان له ما « 8 » يعاند به . فههنا جزئيات كثيرة توجب العكس ؛ إذ يوجد الطرفان « 9 » لازمين للطرفين . فإن الشجاعة فضيلة ، والجبن رذيلة ، والصحة مؤثرة ، والمرض « 10 » مجتنب ؛ واللزوم هاهنا على الاستقامة . ويجب أن تأخذ « 11 » هاهنا ما كان من الأضداد بالحقيقة ، وما كان بحسب المشهور ، فيجب أن تكون جزئيات كثيرة من هذا الباب معدة له . وهاهنا جزئيات أخرى ، ومواد أخرى تخالف ذلك « 12 » ، وربما « 13 » كان المظنون فيها عند الجمهور ، أو الظاهر المشهور ، هو بالعكس من ذلك . فإنّ جودة البنية ، أي اعتدال المزاج ، واستواء التركيب ، وتناسب الأعضاء ، قد « 14 » يلزمها الصحة . وأما رداءة الخلقة والبنية ، وهو نقصان « 15 » في أحد تلك ، فقد لا يلزمها المرض ، لكن المرض يلزمه رداءة الخلقة والبنية ، فيؤخذ اللزوم هاهنا ليس بالاستقامة ؛ بل بالعكس ، إذ يؤخذ ضد اللازم « 16 » ملزوما لضد الملزوم ، فلا تكون إذا « 17 » كانت جودة البنية « 18 » صحة ، فرداءة البنية مرض ، بل المرض رداءة البنية ، أو يلزمها رداءة البنية . فيجب أن تكون أمثال هذه معدة أيضا « 19 » .
--> ( 1 ) ليس : فليس د ، ن ( 2 ) وإن كان : أو كان أن ب م ، وكان ان سا ؛ إذ كان أن ه ( 3 ) فكل : وكل ه . ( 4 ) هذا : - س ( 5 ) مشهورا : - د ، ن . ( 6 ) وأورد : أورد س ؛ وأفرد ن . ( 7 ) بمنبع العكس : مما ينعكس ه . ( 8 ) ما : مما م ، ه . ( 9 ) الطرفان : الطرفين د ، ن . ( 10 ) والمرض : - ب . ( 11 ) نأخذ : يؤخذ د ، س ، سا ، ن . ( 12 ) وهاهنا جزئيات أخرى ومواد أخرى تخالف ذلك : وأما في أمور ومواد أخرى د ، ن ( 13 ) وربما : فربما د ، ن . ( 14 ) قد : - د ، ن . ( 15 ) نقصان : النقصان د ، ن . ( 16 ) اللازم : اللزوم ه . ( 17 ) إذا : إذ د ، س ، م . ( 18 ) البنية : - د . ( 19 ) أيضا : - د ، ن .